أحمد بن علي القلقشندي

417

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأما الخوانق والرّبط - فمما لم يعهد بالديار المصرية قبل الدولة الأيوبية ، وكان المبتكر لها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه اللَّه ، فابتنى ( الخانقاه الصلاحية ) المعروفة بسعيد السعداء ، وسعيد السعداء لقب لخادم للمستنصر الفاطميّ اسمه قنبر كانت الدار له ، ثم صارت آخر الأيام سكن الصالح طلائع بن رزّيك ، ولما ولي الوزارة فتح من دار الوزارة إليها سردابا تحت الأرض ، وسكنها شاور السعدي وزير العاضد ثم ولده الكامل . فلما ملك السلطان صلاح الدين جعلها خانقاه ، ووقف عليها قيساريّة الشّرب داخل القاهرة ، وبستان الحبّانية بزقاق البركة . وأما مساجد الصلوات الخمس - فأكثر من أن تحصى وأعزّ من أن تستقصى ، بكل خط منها مسجد أو مساجد لكل منها إمام راتب ومصلَّون . وأما البيمارستان - فقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : بلغني أن البيمارستان كان أوّلا بالقشّاشين ، يعني المكان المعروف الآن بالخرّاطين على القرب من الجامع الأزهر ، وهناك كانت دار الضرب بناها المأمون بن البطائحي وزير الآمر قبالة البيمارستان المذكور ، وقرر دور الضرب بالإسكندرية وقوص وصور وعسقلان ؛ ثم لما ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب الديار المصرية واستولى على القصر ، كان في القصر قاعة بناها العزيز بن المعزّ في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، فجعلها السلطان صلاح الدين بيمارستانا ، وهو البيمارستان العتيق الذي داخل القصر ، وهو باق على هيئته إلى الآن ، ويقال إن فيها طلسما لا يدخلها نمل ، وإن ذلك هو السبب الموجب لجعلها بيمارستانا . قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : ولقد سألت المباشرين